Dzayerinfo

العلاقة الأورو أمريكية بعد ” طعنة ظهر ” أمريكا وبريطانيا لـ فرنسا

2021-09-19 10:54

  رياض بدر كاتب وباحث مستقل لايستطيع العقرب من انكار طبيعته فالسم في لدغته وهو يعلم ذلك جيدا. طعنة الخنجر في الظهر من قِبل جو بايدن وبوريس جونسون لفرنسا والاتحاد الاوروبي بشكل عام لن تمر من قبل فرنسا والاتحاد الاوروبي بلا عقاب, فقد تم إهانة فرنسا باعلامها الغاء صفقة الغواصات المتفق عليها مع استراليا عام 2016 بقيمة تتجاوز الـ 40 مليار دولار بواسطة الاعلام على الملأ وليس بواسطة القنوات القانونية والرسمية ودون سابق انذار او حتى وجود سبب مقنع اخر رغم ادعاء استراليا انها اخطرت فرنسا بذلك منذ شهر حزيران / يونيو الماضي, فهل اعلامها بالغاء مفاجئ للصفقة هو تبرير...

والاتحاد الاوروبي بلا عقاب, فقد تم إهانة فرنسا باعلامها الغاء صفقة الغواصات المتفق عليها مع استراليا عام 2016 بقيمة تتجاوز الـ 40 مليار دولار بواسطة الاعلام على الملأ وليس بواسطة القنوات القانونية والرسمية ودون سابق انذار او حتى وجود سبب مقنع اخر رغم ادعاء استراليا انها اخطرت فرنسا بذلك منذ شهر حزيران / يونيو الماضي, فهل اعلامها بالغاء مفاجئ للصفقة هو تبرير لالغائها وتحلية للطعنة وكأن شهر ونصف قبل الاعلان عن الغاء الصفقة هو قانوني وكافٍ, فعقود كهذه لايمكن الغاؤها بهذه البساطة لكن لسان حال فريق قصر باكنغهام المثكل بجرح الطرد خارج الاتحاد الاوروبي يقول وماعساي ان افعل امام شعبي الناقم والذي يكاد ان يخرج الى الشارع ليقلب قصر باكنغهام راسا على عقب ويُسقط مملكة الشر للابد! الحكومة الفرنسية باكملها مدعومة بالصحافة والاعلام الذي توحد مع ماكرون في هذه المناسبة بدؤا حملة شعواء قد لاتنتهي قريبا ضد قصر باكنغهام وجروها البيت الابيض وتلك المستعمرة الانكليزية النائية في اقصى جنوب كوكب الارض المسماة استراليا التي يعتبرها الصينيون والروس على انها مجرد غابة تائهة وسط المحيط تابعة لقصر باكنغهام لايحبها احد ولا تحب احد, فالعزلة التي تعيشها تلك البقعة لها اثر واضح على سياساتها المتخبطة دائما وواضحة في علمها الذي يشكل علم بريطانيا فيه الجزء الاكثر وضوحوا واهمية, ومَن هذا الذي يفخر بالتبعية لمستعمر غيرعديم الشخصية والهوية والتاريخ! التصريحات الفرنسية الرسمية تشير الى ان ردا عاجلا ام اجلا سيكون على هذه الخيانة بل لا استبعد ان فرنسا ستضرب بشدة مصالح امريكية في الشرق الاوسط لتضع بذلك نهاية تاريخية للتاريخ الانكليزي والامريكي الشائن في المنطقة والذي قد يكون فعلا قد بدأ فتحركات ماكرون كما ذكرتها في مقالة سابقة لا سيما في العراق تعطينا تصور عما سيحدث يوما بالفعل. الخطوة الغادرة التي دبرت بليل في دهاليز قصر باكنغهام والبيت الابيض لا يمكن تسميتها بغير تخبط واضح بل غير مسبوق انتجه عدم التوازن والترنح امام ضربات حرب كورونا التي اودت باقتصاد البلدين الى حظيظ لم يألفوه منذ الحرب العالمية الثانية بل لم يألفوه في تاريخ البلدين ولم ينتهي بعد بل ان كرة الثلج مازالت في انحدار شديد مع تزايد في حجمها ولن تقف بسلام. صحيفة لوموند الفرنسية الواسعة الانتشار بل قد تكون تتكلم عن لسان سياسة فرنسا تكلمت كثيرا هذه المرة عن حقيقة التفكير بالانفصال عن الولايات المتحدة بل وعن حلف الناتو, فهل سيتم طرد امريكا من الحلف كما تم طرد بريطانيا من الاتحاد ام انها الفرصة التاريخية ليثبت ماكرون كلامه قبل 3 سنوات عندما قال ” ان حلف الناتو ميت ” ! حلف الناتو يحتضر بالفعل وهذا مايريده اغلب اعضاء الاتحاد الاوروبي فهو بات ثقلا ماديا وسياسيا بل حتى اخلاقيا غير مرغوب فيه فهو حلف اثبت انه حلف عدائي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية او باحسن الاحوال منذ تفكك الاتحاد السوفيتي فلم تعد اوروبا بحاجة اليه لاسيما بعد كارثة غزو العراق التي انفرد بارتكابها قصر باكنغهام والبيت الابيض ضاربين مقررات حلف الناتو عرض الحائط وقد نوهت صحيفة لوموند الى هذه الغلطة في معرض حديثها عن الخيانة الانگلو- سكسونية ضد فرنسا اذا قالت “هل يجب أن نعود إلى حرب العراق (2003)، التي أطلقتها إدارة (الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو) بوش، لإيجاد سابقة بالحجم ذاته؟” السفير الفرنسي السابق في واشنطن جيرارد آرو قال “العالم غابة. تم تذكير فرنسا للتوّ بهذه الحقيقة المرة، بالطريقة التي طعنتها بها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في ظهرها، في أستراليا. هذه هي الحياة. لا علاقة للأمر بالقدرات (النووية).. كانت فرنسا قادرة على بيع غواصات تعمل بالطاقة النووية”. وأضاف: “المثير للدهشة هو أن إدارة بايدن لم تفعل أي شيء لتخفيف الضربة التي كانت توجّهها إلى فرنسا عن عمد”. جاء الغاء هذه الصفقة في باكورة قرارات الحلف الثلاثي الجديد بين استراليا وبريطانيا وامريكا تحت ذريعة الشراكة الامنية بأسم اوكوس AUKUS, الحلف الذي يبدو ان مفاوضاته كانت سرية جدا ولم يتبلغ به الاتحاد الاوروبي ولا حتى حلف الناتو الامر الذي اغضب الاتحاد الاوروبي ايضا بل اكدت بياناته ان اجتماعا لاعضاء الاتحاد الاوروبي سيعقد لمناقشة تداعيات هذه الخطوة التي ستضر بكل تاكيد بمصداقية وعلاقات الاتحاد مع هذه الدول التي يجمعها شيء واحد فقط هو الاقتصاد المتدهور الذي لايرجى منه تعافي ابدا. (ستكون هناك مواجهة حامية اثناء اجتماع الحلف القادم واتوقع ستكون هناك صدامات حد الانسحاب من الاجتماع ان انعقد الاجتماع اصلا على مستوى عالٍ ) الخطوة الامريكية برايي هي انتقام بريطاني للضربات الاقتصادية الموجعة التي وجهت لبريطانيا منذ بداية هذه السنة 2021 بعد خروجها رسميا من الاتحاد الاوروبي الذي يعطينا فكرة واضحة لالبس فيها عن مدى الكره العلني والخفي بين الاوروبين وهذه ظروف تؤدي عادة الى خلق اجواء مشابهة تماما لاجواء ماقبل الحرب العالمية الاولى وكذلك الثانية حيث كانت الضربات الاقتصادية المتبادلة بين دول اوروبا هي الشرارة التي اشعلت الحرب لا سيما مافعلته بريطانيا بالضبط ضد هتلرالذي وجد نفسه في وضع لا يحمد عقباه الا بالموت في المعركة بشرف وليس من الجوع وبريطانيا كانت تعلم بل تدفع لشل المانيا ليس إلا. نبش الملفات العتيقة قد ابتدأ وياويل من نبش الاتحاد الاوروبي ملفاته لا سيما ان ورقة الاتفاق النووي الايراني مازالت بيد فرنسا والمانيا حصرا والاتحاد الاوروبي بشكل عام وليست بيد لا قصر باكنغهام ولا البيت الابيض, ناهيك عن ملفات ابادة سكان استراليا الاصليين لحد يومنا هذا وملفات حقوق الانسان التي لاستراليا سوابق خطيرة فيها فيما يتعلق بطريقة تعاملها مع المهاجرين الجدد واللاجئين. شارك هذا الموضوع: تويتر فيس بوك

Partagez l'article :

تغطيات إخبارية