Ech-chaab

لا تحـوّل طاقــوي بـدون تخطيـط وتحكـم

2021-12-04 20:30

تحيين القوانين لتوفير ضمانات للاستثمار أجمع خبراء الطاقة، أمس، في الملتقى السادس حول الأمن والتحول الطاقوي، على أنّ تحقيق الانتقال الطاقوي ليس اختياريا بل ضرورة لمواكبة المتغيّرات الداخلية، لاسيما المرتبطة بزيادة  الطلب الداخلي على الغاز والمنتجات البترولية، وكذا المتغيّرات الخارجية نظرا لتبنّي دول العالم السياسات الخضراء في كل المجالات بما فيها الصناعية، على أن يكون هذا الانتقال مبنيا على الاستباقية والتخطيط والإتقان والتحكم. أكد المتدخلون في الملتقى السادس المنظم من طرف الجمعية الوطنية للنادي الطاقوي من أجل سياسة إدماجية واستباقية بمعهد التكوين لمجمع سونلغاز ببن عكنون، أنّ تأثيرات وباء كورونا والاضطرابات الكبيرة التي عرفتها مختلف اقتصاديات العالم تؤكد ظهور عصر جديد...

رتبطة بزيادة  الطلب الداخلي على الغاز والمنتجات البترولية، وكذا المتغيّرات الخارجية نظرا لتبنّي دول العالم السياسات الخضراء في كل المجالات بما فيها الصناعية، على أن يكون هذا الانتقال مبنيا على الاستباقية والتخطيط والإتقان والتحكم. أكد المتدخلون في الملتقى السادس المنظم من طرف الجمعية الوطنية للنادي الطاقوي من أجل سياسة إدماجية واستباقية بمعهد التكوين لمجمع سونلغاز ببن عكنون، أنّ تأثيرات وباء كورونا والاضطرابات الكبيرة التي عرفتها مختلف اقتصاديات العالم تؤكد ظهور عصر جديد للطاقة، وتفاقم حالة عدم اليقين على الأمدين القصير والمتوسط. في هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية الوطنية للنادي الطاقوي، داود صحبي، أنّه يتعين القلق بشأن احتياطياتنا الأحفورية التقليدية التي يتم استهلاكها بأكثر من 50٪ ودون تجديد كاف لأكثر من عقد، ناهيك عن الارتفاع الكبير للاستهلاك الوطني الذي يضع الجزائر بين المفاضلة الضرورية لآفاق 2028-2030 بين تغطية الاحتياجات الوطنية وتصدير المواد الطاقوية.وحسب داود تستدعي الحاجة إلى إجراءات وقائية من خلال سياسة وإستراتيجية قائمة على انتقال الطاقة المتسارع الخاص بها، حيث يتعين فعل أي شيء في هذه الأثناء من  تنويع اقتصادنا لإنتاج ثروة جديدة خارج النفط، بالاستفادة المثلى من جميع موارد الطاقة المتاحة للبلاد، وخاصة المتجددة، من أجل ضمان انتقال مزدوج للطاقة. بدوره أكد د. رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، مصطفى مقيدش، أنّ الانتقال الطاقوي له عدة ركائز من الطاقة الشمسية، الذرية، وطاقة الرياح والهيدروجين، وبالنسبة للجزائر فهي تتوفر على إمكانيات هائلة طبيعية وبشرية، غير أنه ما يزال يتعين عليها بناء نمو قوي ومستدام انطلاقا من موارد طاقوية متنوعة لتلبية احتياجات المجتمع والاقتصاد. ويرى د.مقيداش أنه يمكن إحباط مثل هذه الطموحات الإستراتيجية المشروعة إذا ما اصطدم ذلك بنقص الموارد الطاقوية، ما يؤكد أنّ أمن الطاقة لدينا غير مضمون على الأمدين المتوسط والطويل، وهو تهديد خطير قد يخفي تهديدا آخر يتعلق بالأمن المالي للبلد، وللأسف التحليل بأثر رجعي لموازنات الطاقة الوطنية على مدى السنوات العشرين الماضية تؤكد هذه التوقعات بحدوث تسرب في قطاع الطاقة التي تتطلب اتخاذ إجراءات قوية ومتعددة الأوجه. من جهته، أكد الوزير الأسبق، عبد المجيد عطار، أنّ التحوّل الطاقوي يعني استعمال مختلف المصادر المتجددة وغير المتجددة، ما يؤهلها لأن تكون رائدة إفريقيا في هذا المجال، مشيرا إلى أنه للأسف يجب التحدث بواقعية لأنّ الجزائر متأخرة، لأنه كان من المفروض أن ننتقل طاقويا في 2011، حيث كان هناك مشروع لإنتاج 22 ألف ميغاواط  من الطاقات المتجددة والانتهاء منه في حدود 2030، من أجل إنتاج 27 بالمائة من الكهرباء من الطاقة المتجددة. وأرجع عطار هذا التأخر للعديد من الأسباب على غرار نقص الأموال، الاستثمارات وكذا نقص في القوانين وعدم تحيينها لمواكبة أو إنشاء مناخ جديد للأعمال، على غرار قانون الكهرباء الذي تجاوزه الزمن، ولكن مؤخرا تم اتخاذ قرار إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة، ابتداء من هذه السنة إلى آفاق 2035، فإذا تم النجاح في تحقيق هذا الهدف يمكن الحفاظ على احتياطي الغاز الطبيعي الذي نعتمد عليه بنسبة 98 بالمائة في إنتاج الكهرباء.ويرى المتحدث أنّ التحدي يكمن في الإسراع للمرور نحو الانتقال الطاقوي والرفع من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وذلك بفتح الاستثمار بين القطاع العام والخاص، وإشراك المستهلك لجعله شريكا في إنتاج الكهرباء، أما الاستثمار الأجنبي فيتعين توفير ضمانات له باعتبار أننا نطالبه بصناعة الألواح الشمسية والكوابل، وذلك بتوفير سوق لإنتاجه على الأمد الطويل ليس أقل من 10 سنوات. في المقابل، أشارت نائب رئيس الجمعية الوطنية للنادي الطاقوي د.شافية عبيد، أنّه يتعين اعتماد سياسة إدماجية تنطلق من مقاربة مزدوجة تعتمد على المصادر التقليدية والمتجددة من أجل إنجاح التحوّل الطاقوي والنجاعة الطاقوية، ناهيك عن إشراك كل الفواعل المتدخلة بما في ذلك القطاع الخاص والمؤسسات الناشئة، واستباقية، داعية إلى الثقة في الشباب الجزائريين لأنه الأقدر على مواكبة الذكاء الصناعي واستخدامه. وترى د.عبيد أنّ الذهاب إلى السياسات الخضراء يبدأ بتحمّل الدول لمسؤولياتها تجاه التغيّرات المناخية، والجزائر انخرطت في هذا المسعى ومحاربة الظواهر المتطرفة المرتبطة بها وتشجيع استغلال مصادر الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة، لأنّها تدرك جيّدا التحديات الإيكولوجية التي تفرض نفسها بقوّة في السنوات الأخيرة.   

مشاركة المقال :

تغطيات إخبارية