Dzayerinfo

الكأس الاخيرة

1 يوم, 14 ساعة, 35 دقيقة

  عبد الغني سهاد ثلة من الاصدقاء يحسنون فن الحزم في ربط علاقة صداقة مع احدهم او احداهم .واغلبية الاصدقاء يمارسون لعبة الهروب من كشف الحقيقة حول منبع بعض الصداقات الواهية .او حتى انهم يمارسون مع انفسهم اساليب الكذب و حثالات الخداع حين ينسجون علاقة صداقة ما مع الاخرين ..بعض الصداقات تكون بريئة وصادقة لكنها ناذرة ومعظم الصداقات تبنى على اساس المنافع والمصالح الخاصة ..واحيانا تمليها ظروف عصيبة او مشوشة غير واضحة لا يعلمها الا الله ..كان يصادق ..فقير شخص غني لقضاء حاجته هذه ليست صداقة ابدا . او صداقة انثى غاية الذكاء والجمال شخص من ذوي الحاجات الخاصة .فالصداقات...

اساليب الكذب و حثالات الخداع حين ينسجون علاقة صداقة ما مع الاخرين ..بعض الصداقات تكون بريئة وصادقة لكنها ناذرة ومعظم الصداقات تبنى على اساس المنافع والمصالح الخاصة ..واحيانا تمليها ظروف عصيبة او مشوشة غير واضحة لا يعلمها الا الله ..كان يصادق ..فقير شخص غني لقضاء حاجته هذه ليست صداقة ابدا . او صداقة انثى غاية الذكاء والجمال شخص من ذوي الحاجات الخاصة .فالصداقات لا تبنى على اساس المصالح والمنافع ..ولا توزن بميزان الربح والخسارة فهي ليست صداقة ..الصداقات تاتي من الشعور والعاذفة وبعفوية وتبقى مشاعرها عفوية وفي غاية البرائة من كل ما يعكر صفو الصدق في الصداقة ..فلاصداقة تبقى على حقيقتها صادقة ..تماما.,,,تماما ان كانت مبنية على المصالح العابرة .. كان الوحيد الذي لا يتدخل حين الحديث في امور السياسة او الفكر ..فكل ما كان يشغل باله هو الحديث في موضوع النساء ومنهن العاهرات على الخصوص واحتساء اشكال الخمور الرذيلة والنفيسة على حد سواء والبعض منا يرى ان تربيته وسط البنات هو المحدد الرئيسي لشخصيته ..على الرغم من معرفته لجوانب ضعفه هذه فهو كان لا يابه للاشارة اليها .كونه لا يستوعبها يوما ..كيف نسجنا معا هذه الصداقة في زمن الصبا ..في لقاء داخل حمام الحي التقليدي ..وهي حكاية قصيرة جدا غلفها الود والتحنن والمساعدة في غسل الظهر من الاذران .. قليل من الاصدقاء يتمكنون من اتقان فن الحزم لربط علاقات الصداقة المسؤولة والصافية لكن غالبية الاصدقاء تجدهم يمارسون الكذب والخداع وهم يعلنون صداقتهم للاخرين وعندها تكون صداقتهم اساسها قضاء المصالح وتحقيق المنافع واحيانا تمليها حسابات ضيقة لا يعلمها الا الله …كان يصادق فقير اخر غني لتنميق صورته امام الناس و الحصول على الجاه والتقدير من جهتهم ..ولا شك انه مكسب معنوي لكنه مكسب سريع الزوال .(.المكسي بحوايج الناس ديما عريان )..كان صديقي الذي صادفته وتعرفت عليه في حمامنا التقليدي لايابه لمجهود والده الطاعن في السن الذي تعود على رفع الدلاء وحملها مملوءة بالماء كل زوال من ساقية الحي الي الدار ..وكلما سالناه عن تحمل مسؤولية السقي للدار وترك والده يستريح كان يرد ان والده لا يزال يتمتع بصحته وعافيته ..وحينها لا يزال الحي لا يتوفر على صنابير الماء الصالح للشرب ..ولا الكهرباء ..في بداية الستينات ..وهو يستهتر منذ الصغر من تحمل اية مسؤولية في المنزل بينما كنا ننصحه بالسقي معانا في الصباح الباكر حين تكون السقاية خالية من البشر والمياه متدفقة ..فكان يرفض لان ذلك يمس مكانته واعتباره في داخل الاسرة وبقية ناس الحي ..كان حقا متعجرفا ويتوهم نفسه اعلى وافضل منا ومن ابيه نفسه ..يكرر علينا نفس الحديث وهو ان والده لا زال قويا مفتولا العضلات وانه لا حاجة له في مساعدة الاخرين ..قد يكون الامر كذلك الا انه من الواجب عليه ان يخدم حسب جهده الاسرة الفقيرة التي يعيش في حضنها ..والده بناء يقضي يومه في حمل الاجر والاسمنت والحديث وفي المساء يستحق ان يحصل لنفسه بقسط من الراحة ..من ضمن هذه السلوكات اخرى لا طائل من الحديث عنها ..وعندما ينصحه احد منا كان يتحايل في الكلام ويكذب وكانت تكاد تندلع الخصومات بينه وبين اصدقائه لعدة مرات في اليوم ..كنا نعد ونستعد بالمراجعة والبحث والحفظ لاجل اجتياز شهادة الباكاروريا وولم يكن هو سوى في مستوى ماقبل الباكالوريا بسنة ..وبدون خجل كان يدعي انه متبوع بدوره بالامتحان ..نفسه ..وكان الجميع يسخر منه سرا ..حتى لا يثير قلقة وغضبه علينا كنا نسايره في كذبه هذا ..ونتوقف عن اسئلته في مقررات هذا المستوى ..ولم يكن قادرا على مجاراتنا في الجدل حول دروس الفلسفة ولا حصص التاريخ الحديث ..ولم يكن له اراء شخصية فيما يخص الثقافة عموما ولا القضايا السياسيى التي تعرفها البلاد …كان يلود بالصمت كلما تداولنا في هذه الامور التي لا يفقه كنهها .جميعنا نجحنا الامتحان ..الا هو ..حيث لم يكن في مستوانا جميعنا ولجنا الجامعة الا هو الذي اجتاز امتحان الولوج الي وظيفة عون خدمة في وزارة الشغل والتعاون الوطني حيت تخرج موظفا في الميناء بمدينة ساحلية ..ولحسن حظه تعين في مرفق اصلاح الشفن المعطوبة وهو ورش كبير فيه تعلم كيف ينهب ارباب السفن ويحصل يوميا على الرشاوى والاكراميات ..كان ذخله عاليا ..ولم يفكر يوما ان يخر والده من منازل الكراء ..ولا اكرامهما بماهية مستقرة للمساعدة على صعوبة الحياة ..لم يعد والده لكبر السن يشتغل بناءا..واقتصر رزقه ورزق اسرته على ما يتقاضاه من حراسة رزم المسيحمين من جيرانه في حمام الحي التقليدي في الحي حيث اشتغل جلاس ..او مراقب الجلسة . كلما كنت استحم اساله عن صديقي اي ابنه ويرد علي متحسرا ..( راه باس عليه اوليد..لكن مزال ماهداه الله يتفكرنا …) وكنت اندم على سؤاله كما ندمت على نسج الصداقة معه ..فهو لا يستحق ان يكون ابنا لهذا الرجل المكافح المتواضع الذي لا يكل ولا يمل في اجهاد نفسه لاجل اسعاد اسرته الصغيرة..وبمقتضى خصوصية المهنة التي توفرت له تاقلم بسرعة مع الفساد ..في عطله السنوية لا حديث له الا عن النساء وخصوصا منهن العاهرات ..وجلسات الخمر والتجديف بالمال السائب ..كان صداقة هذا الصديق الذي اصبح سكيرا محترفا تعرفه حانات الميناء والبارات التي تجاوره في شوارع المدينة ..لعق الخمر عقلة وافتقده بسرعة ونسي الجميع حتى اسرته الصغيرة ..تبخرت وعوده لوالده برهن منزل واسع في المدينة باسم الوالد ,,كما تبخر كل اكاذيبه .. في جلسة خمر اخيرة مع اصدقائه اشترى الخمر وتسرى معه الليل بكامله وذلك في منزل صديق اخر ..واصر على يكون الكائس الاخير من نصيبه ..لكن احدهم تمسك بدوره واصر ان الكاس الخير من نصيبه ..وكان هو صاحب المنزل الذي تقام فيه الجلسة ..واصر كل واحد على احقيته في الكاس الاخير ..كلاهما تمسكا بالقنينية وبدا الخصام ..اضطر صاحب المنزل الى اخراجه من منزله وهو يتمسك بالقرعة ويسب ويلعن ويصرخ كانت كل ساكنة الحي عرفت بما حدث ..وبان الاصدقاء يتخاصمون لاجل الكاس الاخيرة ..عربدوا ولم يعد بوعيهم اعتبار الناس في منتطف الليل ..كانت النوافذ تفتح وتصعق ..وبعضها يطل منها من يكيل السكارى الشتم والسباب .. ومن اجل الكائ الاخيرة تعاركا وسقطا وتدحرجا على التراب ..وعكرا صفو نوم الجيران وساكنة الحي اجمعين ..بسبب الركض والجري من درب اى درب .. يقبضان معا بقوة على عنق الزجاجة السبه فارغة ..تحتوي على الكاس الاخيرة .. يتخاصمان ويتبادلان الكلام الفاحش اجل بعض الصداقات تولد ميتة ويحار المرء في تحديد مكان وزمان دفنها ..وهي تستمر تحتضر وتموت مجرجرة في الاعمال الرذيئة كما تالم القدر من تبعات السخان الللامتناهي الذي يلاحقه ..الى ان تنتهي تلك العلاقة في يوم من الايام وتنسى . انها النهاية المتوقعة للصداقات الكاذبة المزيفة التي اساسها المصلحة والعجرفة والانانية والنزوات الفردية . ليست صداقة كل صدقة قاسمها المشترك الخمر ..لسيت صداقة كل صداقة اساسها التعجرف والتظاهر بالجاه والمال وكسب المكانة الاجتماعية ..ولو كانت صداقتهما حقيقية وصادقة ..لتخلى احدهما عن كاسه للاخر ..عن طيبه خاطر ..لكن كل الاسياء تتحم فيها طبيعتها الاولى ..تكسرت الزجاجة وانتهت العلاقة الوهمية وراح كل واحد من الاصدقاء في طريقه يلفه كساء الذل والعار … شارك هذا الموضوع: تويتر فيس بوك

مشاركة المقال :

تغطيات إخبارية