Dzayerinfo

علاقة التنمية بالتعليم

2021-09-19 12:41

  عائشة العلوي اعتبر منظرو النظام  الاقتصادي  العالمي أن السلع (Biens) المنتجة هي أساس الربح بينما الخدمات (Services) المنتجة لا يمكن أن تكون مصدر له، وبالتالي للنمو الاقتصادي. ساد هذا الاعتقاد طيلة المراحل الأولى لسيطرة هذا النظام الجديد على حساب النظام الاقتصادي القائم آنذاك. فحاول خلق وزعزعة البنيات القائمة وبناء أخرى تعزز لقيام نظامه وتطويره. كان الإنسان خلالها مبهرا باختراعاته واكتشافاته حتى أنه حاول منتجو السلع جعله مجرد آلة تساعد فقط على الإنتاج. فكانت العلاقة المتحكمة هي الرفع من كمية السلع المنتجة لأنها بالضرورة ستخلق الطلب المناسب لها، ويتم تحديد قيمتها من داخل علاقة التوازن بين الطلب والعرض. ساعد تطور...

لمراحل الأولى لسيطرة هذا النظام الجديد على حساب النظام الاقتصادي القائم آنذاك. فحاول خلق وزعزعة البنيات القائمة وبناء أخرى تعزز لقيام نظامه وتطويره. كان الإنسان خلالها مبهرا باختراعاته واكتشافاته حتى أنه حاول منتجو السلع جعله مجرد آلة تساعد فقط على الإنتاج. فكانت العلاقة المتحكمة هي الرفع من كمية السلع المنتجة لأنها بالضرورة ستخلق الطلب المناسب لها، ويتم تحديد قيمتها من داخل علاقة التوازن بين الطلب والعرض. ساعد تطور طبيعة ونوعية المنتجات بشكل كبير في تغيير هذا الاعتقاد النظري المؤسس للنظام الرأسمالي لتصبح الخدمة المنتجة هي أيضا مهمة للباحثين عن الربح وأصبح الاهتمام بالإنسان كعنصر فعال في المنظومة الإنتاجية. لينتقل الحديث من مفهوم العنصر البشري إلى مفهوم المورد البشري أو الرأسمال البشري، وبالتالي انتقل الاهتمام النظري إلى كيفية تطويره والرفع من جودته وقيمته. هذا التطور ساعد التحليل الاقتصادي للاعتراف بأهمية الخدمات المنتجة، بل أحيانا يتم اعتبارها أنها أكثر أهمية من السلع المنتجة وذلك نظرا لتأثيرها المباشر والغير المباشر على مستوى إنتاج الثروة وسرعة النمو الاقتصادي. لقد تعددت الخدمات المقدمة في العلاقات الاقتصادية: بدءا من المجال المالي، مروراً بالمجال الاجتماعي والمجال البيئي، ووصولاً إلى المجال السياسي والمجال الثقافي. حتى أصبح من البديهي الآن الحديث عن المنتج في صيغته العامة التي تعني السلع والخدمات معا، وبالتالي أصبح الاهتمام بجميع القطاعات المنتجة ولم يعد التفريق بينهما لأنهما إضافة إلى كونهما مصدر للثروة والنمو فإنهما في تداخل وتفاعل مُركَّب يحضر فيه التأثير الزمني القصير أو المتوسط أو الطويل أو هم معا. نظرا لصعوبة تحليل أهمية المنتجات المقدمة في معادلة اقتصادية واحدة، فإن الحكمة تقتضي أخذ مجال من المجالات أو منتج من المنتجات وتحليل أبعاده مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية باقي المجالات أو المنتجات، ومن جهة أخرى الأخذ بعين الاعتبار عامل الزمن أو البُعد الزمني في التحليل لما له من آثار على معرفة قوة تأثير المنتج على باقي المنتجات أو المجالات. هذا يعتبر من أبجديات التحليل لدى خبراء الاقتصاد لكن لا بد من التطرق إليه هنا حتى نكون على قناعة أن العلاقة بين التعليم والتنمية يتداخل فيهما عاملين أساسين :أولا، تَعَقد معرفة تأثير إنتاجية التعليم على التنمية وحساب تأثيرها الزمني، بالرغم من أن الجميع على يقين بتأثيره الإيجابي على جميع النواحي الاقتصادية والثقافية والسياسية والبيئية، لكن المشكل يكمن في تحديد خاصة تأثيراتها الغير المباشرة على باقي المجالات. ثانيا، صعوبة تحديد قيمة الاستثمار وحصيلة الخدمة المقدمة (التعليم) على الاقتصاد، لسبب بسيط يكمن في أن الاستثمار في التعليم هو كلفة في الزمن الحاضر والحصيلة أي الربح أو الخسارة هي نتيجة في الزمن البعيد، أي في المستقبل. فأي خطأ في التقديرات الاستراتيجية ومحددات العلاقة الاقتصادية سيؤدي حتما إلى خسائر مستقبلية متعددة ومتشعبة ويكون بذلك إهدارا للموارد المخصصة لإنتاج الإنسان الذي يعتبر المنتوج الأساسي لهذا المجال الإنتاجي. التعليم ليس كباقي المنتجات لأنه خدمة منتجة تهم الإنسان، لكن لا يمكن في أي حال من الأحوال اعتباره مجالا للتنافس والصراع كباقي المجالات. يجب أن تختفي فيه كل الاعتبارات لأنه القادر على إنجاح أي نموذج تنموي أو فشله. يتنافس الاقتصاد العالمي الحالي على إنتاج المعرفة وتطوير العلوم والابتكار لأن مردوديتها أكبر وأسرع من المنتوجات الأخرى، بل إنتاج المعرفة وتطوير العلوم والابتكار يساهم بشكل كبير في تطوير المنتوجات ومضاعفة مردوديتها. هذا المنتوج يشكل المردودية الأساسية لمجال التعليم، وأي استثمار فيه لن يكون إلا مؤثرا إيجابيا على التنمية في مستوياتها المتعددة. حضور الإنسان في المعادلة التنموية ضرورة حتمية لتحقيق التوازنات الاقتصادية والبيئية ولاستتباب الأمن السياسي والاجتماعي، لكنه يشكل أيضا العنصر المهم أو المادة الأولية في التعليم. فالتعليم يشكل المعمل الحقيقي لتشكيل الإنسان وصناعته ليكون المنتج القادر على استمرارية عملية التنمية والحامل للقيم الإنسانية والثقافية بين جيله والأجيال المستقبلية وأداة التواصل لقيم التسامح والتعايش بين مختلف الثقافات. إن المتلقي في المنظومة التعليمية يتحول من مُستَقْبِل للمعلومة إلى فاعل وناقل ومطور لها. ليس هناك نظرة موحدة في كيفية إنتاج الإنسان ليكون فاعلا ومؤثرا في مجتمعه وباقي المجتمعات، لكن ما يمكن الاتفاق حوله هو الهدف من التعليم وماذا نريد أن نأسس لمستقبل البلد والعالم. أما الحديث عن أي لغة ندرس بها أبناءنا ونبني بها غدنا يعتبر صراع هامش ومحطماً لمجتمع العلم والمعرفة. لا يمكن أن يكون إلا حديث “الأنا” السياسية وهي في طبيعتها ظرفية ومصلحية وغير مستقرة، يغلب عليها المصلحة الجماعية على المصلحة المجتمعية التي تشكل المصلحة المشتركة “نحن” وهي عماد لأي نموذج تنموي. شارك هذا الموضوع: تويتر فيس بوك

مشاركة المقال :

تغطيات إخبارية