Echoroukonline

إعادة النظر في تخصّصات معهد برج الكيفان وتكييف البرامج أولوية

2022-05-14 17:47

قال مدير المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري، محمد بوكراس، إن منتدى التكوين الذي نظمه المعهد في مارس الماضي، انتهى إلى جملة من التوصيات، تصب في خانة إعادة تأهيل منظومة البرامج وخريطة التخصصات في مجالات الفنون. واعتبر بوكراس أن بكالوريا الفنون مكسب يتيح إيجاد جيل ذواق، سواء كأفراد أو كممارسين. كما اتهم بوكراس الإعلام بالترويج للظواهر السطحية وتسويق المحتويات الفارغة، خاصة في ظل انتشار وسائل الميديا الجديدة، مقابل تهميش أهل الاختصاص. عقد المعهد مؤخرا ملتقى حول “التكوين” وضرورة تكيف البرامج والمناهج مع سوق الأعمال.. إلى أين وصلت التوصيات؟ نظّم المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري ببرج الكيفان،...

ات في مجالات الفنون. واعتبر بوكراس أن بكالوريا الفنون مكسب يتيح إيجاد جيل ذواق، سواء كأفراد أو كممارسين. كما اتهم بوكراس الإعلام بالترويج للظواهر السطحية وتسويق المحتويات الفارغة، خاصة في ظل انتشار وسائل الميديا الجديدة، مقابل تهميش أهل الاختصاص. عقد المعهد مؤخرا ملتقى حول “التكوين” وضرورة تكيف البرامج والمناهج مع سوق الأعمال.. إلى أين وصلت التوصيات؟ نظّم المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري ببرج الكيفان، منتدى فنون العرض والسمعي البصري، حول موضوع “مسارات التكوين الفني: الراهن والآفاق”، وشهد المنتدى مشاركة نوعية لكوكبة من الأساتذة والباحثين في المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري ومختلف أقسام الفنون بالجامعات الجزائرية. وبحضور إطارات من وزارتي الثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي. تأسست ورقة الملتقى انطلاقا من أنّ التكوين المتخصص هو أحد المدخلات الأساسية للوصول إلى المهنية والاحترافية، وفنون العرض والسمعي البصري لا تستثنى من هذه القاعدة، إذ لها معاييرها البيداغوجية التي تتناسب وطبيعتها الفنية والجمالية الواجب تحقيقها، لأن الموهبة وحدها لا تكفي لتحقيق المقصود. ومن أجل صياغة منظومة تكوينية لفنون العرض والسمعي البصري، بما يحقق الطموحات المنتظرة منها، وجب قبل كل شيء القيام بتقييم وتشخيص شاملين لمسار التكوين الفني في الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم، لتجاوزها، الأمر الذي يتطلب رصدا دقيقا لواقع الممارسة الفنية المكاسب المحققة لترسيخها، والإخفاقات والسلبيات لتجاوزها. لوحظ أن المداخلات في عمومها لامست جوهر الإشكالية المطروحة، حتى وإن لوحظ على بعضها أنها كانت نوعا ما فضفاضة ومتشعبة، إلا أننا نصبو من وراء هذا “المنتدى”- والتسمية مقصودة هنا– إلى فتح المجال واسعا أمام التجارب الناجحة، وفتح النقاش المستمر الذي لا ينتهي بعد إسدال الستار على أشغال الملتقى، بل يستمر ويتواصل إلى غاية اللقاء القادم. ومن أبرز التوصيات: – تكييف المقاييس البيداغوجية الخاصة بكل سداسي وفي كل التخصصات على المستوى الوطني ومواءمتها. – توسيع الاستشارة في برامج التكوين السنوية والاستعانة بخبراء متخصصين من داخل وخارج الجامعة. – تفعيل اتفاقيات التعاون بين الجامعات الجزائرية والدولية في مجال التأطير الفني من جهة، وبين المعاهد الفنية وأقسام الفنون والمؤسسات الثقافية ذات الصلة العمومية والخاصة، من جهة ثانية. – توفير الوسائل البيداغوجية التي تساعد على التكوين التطبيقي في أقسام الفنون والمعاهد الفنية. – توفير التأطير المؤهل من داخل الوطن وخارجه. – إيجاد الصيغة القانونية لتثمين الكفاءات المتخصصة من خارج الجامعة. – ضرورة إيجاد صيغة فعلية لتكوين المؤطرين في تخصصات الفنون والسمعي البصري. – إعادة النظر في خارطة التوجيه للمتحصلين على شهادة البكالوريا الجدد. – فتح مدرسة عليا للسينما والسمعي البصري. – تنظيم الأيام التحسيسية بالمؤسسات التربوية والثقافية حول أهمية تخصّص بكالوريا فنون. – تثمين الدور الذي يلعبه الفن في تكوين شخصية الإنسان/ المواطن وتهذيب سلوكياته وترقية ذوقه وتجميل رؤيته للحياة والعالم. – تعزيز التبادل بين مختلف الأقسام والمعاهد الفنية وتقوية العلاقة بينها، وجعل هذا المنتدى فضاء لالتقاء ممثلي هذه الهيئات لتبادل الخبرات والتجارب. – تشجيع التواصل بين الباحثين والأكاديميين والطلبة، في مجال الفنون وفنون العرض والسمعي البصري، من أجل مناقشة أهم الطرائق الجديدة والمناهج المستحدثة في تدريس هذه الفنون. – تأسيس مراكز لتوثيق الدراسات في مجال الفنون عموما، وفي مجال فنون العرض والسمعي البصري تحديدا. يعتبر المعهد القلعة الوحيدة للتكوين الفني في الجزائر، لكن خرجيه يعانون من عدة جوانب، بما في ذلك انحصار مكانتهم في سوق العمل أمام ظاهرة “المؤثرين”.. كيف تقرأ هذا الأمر؟ فعلا، يعتبر المعهد من أقدم قلاع التكوين في المنطقة، تخرج منه أسماء لامعة في مجال السينما والمسرح أمثال: سيد أحمد أقومي، صونيا، دليلة حليلو، عبد الحميد رماس، عبد الحميد رابية، محمد فلاق، وصولا إلى كمال بوعكاز، نضال، رانية سيروتي، حجلة خلادي، احمد مداح، نبيل عسلي، ريم تكوشت، سمير اوجيت، فوضيل عسول، والسينوغرافيين عبد الرحمان زعبوبي، احمد رزاق، حليم رحموني، هبال بوخاري، حمزة جاب الله، مراد بوشهير.. والقائمة طويلة، دون أن ننسى أولئك الذين غادروا إلى ديار الغربة، وهم الآن في المجال الفني والتقني في بلدان أوروبية وعربية وحتى أمريكية، وهم بالعشرات. كل واحد من هذه الأسماء التي ذكرتها له تجربته وجمهوره ومسيرته، التي لا ينكرها أحد. إذا، المعهد قدم للساحة الثقافية أسماء وازنة في مجال التمثيل والنقد والتقاط الصورة والسينوغرافيا وغيرها. ولو أن الأعداد التي تخرجت من المعهد قليلة مقارنة بما هو مطلوب منا اليوم. لكن، اليوم، أعتقد أن المعطيات قد تغيرت، مع زحف الملتيميديا ووسائل التواصل الاجتماعية على مختلف الشرائح الاجتماعية، وظهور ثقافة إعلامية جديدة، تجعل من كل مواطن مهما كان موقعه أو مستواه أو غرضه منتجا للمعلومة وموزعا لها في الوقت نفسه. هذا أصبح يسمى اليوم صناعة محتوى، ولا يخفى على أحد أهمية صناعة المحتوى في ميزان التجارة العالمي، على اعتبار أنه من أهم وأغلى السلع. لكن السؤال: من يتصدر صناعة المحتوى في بلادنا؟ وهل هناك دراسات سوسيو-ثقافية لهذا النوع من السلعة؟ وما هي مضامينها؟ ومن هو المستهدف منها؟ في هذا المقام، لا يمكننا إلا طرح الأسئلة. هذه الموجة أفرزت لنا طبقة جديدة من المؤثرين، الذين يتحدثون عن أرقام عالية من المتابعين، دون التأكد طبعا من طبيعة هذه الأرقام وحقيقتها. هذا العدد من المتابعين أصبح يغري المنتجين طمعا في الركوب على هذه الشهرة المؤقتة والمزيفة أحيانا، للوصول على أعلى مستويات من المشاهدة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا التوجه صحيح؟ هل هو مبني على دراسات أم تكهنات؟ وهل هو مضمون النتائج؟ خاصة في بلادنا أين يخضع هذا النوع من الأسواق إلى عدد معتبر من المؤشرات، بعضها معلوم والكثير منها مجهول. إذا، نحن أمام ظاهرة جديدة لم تدرس بعد، ولكن يمكن التكهن بنتائجها من خلال عملية استقرائية أولية، مفادها أنه رغم استعمال المؤثرين لم نرفع نسب المشاهدة ولم نحقق رضا الجمهور، ولا رضى الطبقة الفنية. إلا في ما ندر من الأعمال. في حين إن المفترض هو أن السوق الفنية تستقطب الأجدر والأحق، وقبل ذلك يجب إيجاد السوق الفنية أصلا، لأننا أمام حالة تسمى الإنتاج الرمضاني، يأتي مع رمضان ويذهب معه. أقرت الدولة استحداث بكالوريا فنية، بداية من العام المقبل.. هل تعتقد أن هذا الإجراء سيساعد في الرفع من مستوى الممارسين ومن ثم من مستوى الأعمال الفنية عندنا؟ البكالوريا الفنية، حلم الكثير من المشتغلين في الحقل الفني، على اعتبار أنه يحسن من نوعية المداخلات في العملية التكوينية. فالطالب المقبل على المعاهد الفنية بعد سنتين من الدراسة في الثانوية في شعبة فنون، يحصل على معارف فنية أساسية، ولكنها مهمة في مساره التكويني، على الأقل نخرج برامج التكوين الفني الجامعي من العمومية ونستفيد أكبر من الممارسة والتدريب. البكالوريا الفنية بتخصصاتها الأربعة مسرح وسمعي بصري وسينما، موسيقى، فن تشكيلي، ستكون بداية تحسين مستوى التكوين الفني في الجزائر، قبل أن تتوسع إلى المستويات الدنيا، المتوسط والابتدائي. التكوين في هذا المستوى يسمح للتلميذ بتذوق جملة من الفنون، تسمح له في المستقبل بالانخراط في ثلاثة مسارات أساسية. أما أن يحصل على بكالوريا فنون ويواصل في الجامعة في الاختصاصات الفنية، وبهذا يكون متكئا على رصيد معرفي نظري وتطبيقي ملموس. وإما أن يحصل على بكالوريا فنون ويغير اختياره في الجامعة على تخصصات أخرى فيربح المجتمع فردا من أفراد الجمهور الفني، وبإمكانه في الجامعة أن يواصل ممارسته الفنية كهاو في ناد أو جمعية. وهذا في حد ذاته مكسب كبير للمجتمع. وإما ألا يحصل على البكالوريا، فيتجه إلى مراكز التكوين المهني ليختار تخصصات فنية، خاصة وأن وزارة التكوين المهني تعمل على فتح تخصصات جديدة في هذا الاتجاه. وقع المعهد مؤخرا عدة اتفاقيات مع العديد من المؤسسات، منها التلفزيون الجزائري. هل يعتبر “فرض” أو توزيع طلبة المعهد في الأعمال التلفزيونية من ضمنها؟ نعم، وقع المعهد عدة اتفاقيات مع مؤسسات ثقافية وفنية، منها التلفزيون الجزائري، المركز الوطني للسينما والسمعي البصري، المركز الجزائري لتطوير السينما، المسرح الوطني الجزائري، المسارح الجهوية، على غرار كل من الجلفة، قالمة، سوق اهراس، بسكرة ووو.. بهدف فتح المعهد على محيطه الاجتماعي والثقافي والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي تزخر بها هذه المؤسسات، على اعتبار أن التكوين صاحب الأولوية، والطالب المختص في الفنون هو محور العملية التكوينية. وبالتالي، الفائدة المرجوة من هذه الاتفاقيات، هي تسهيل مهمة المعهد في تأطير التربصات ومشاريع التخرج الخاصة بالطلبة، خاصة وأن مشاريع التخرج في المعهد هي عبارة عن إنتاج مسرحية أو فيلم قصير، وهو ما يتطلب إمكانيات وفضاءات ووقتا وتعاونا من طرف الجميع. بالعودة إلى الاتفاقية مع المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري، كان من ضمنها التربصات. فعلا، استفاد طلبتنا من تربصات على مستوى بعض الأعمال التي أنتجها التلفزيون، وما زلنا نطمح إلى توسيع الاستفادة من هذه الاتفاقية وتفعيلها. أبان شهر رمضان هذا الموسم عن افتقار الساحة إلى نقاد متخصصين في تقييم الأعمال. لماذا يغيب هذا التخصص عن المعهد، وإذا كان موجودا فلماذا أهله منسحبون؟ الممارسة النقدية مرتبطة بالعملية الإنتاجية، تزدهر وتخبو بدلالتها طرديا وعكسيا، غياب النقد من غياب الإبداع، وإن كان هذا ليس عذرا مقبولا، لأن الممارسة النقدية واسعة المجالات، منها ما هو مرتبط بالإبداع، ومنها ما هو تأسيسي، أي يسبق الإبداع، مثلا يتعلق بتطوير المناهج النقدية ونقدها، والتوثيق والمقارنة وغيرها، أو يأتي بعد العملية الإبداعية، أي بعد أن تهدأ الزوابع النقدية اللحظية العابرة، يأتي النقد العلمي الأكاديمي الذي يعود للعمل الفني ويشرحه بأدوات منهجية ومقاربات علمية. التخصص أعيد فتحه بالمعهد بعد غياب طويل، والمتخرجون من المعهد في هذا الاختصاص، مشتتون بين من أخذته الإدارة وقضايا التسيير، ومنهم من انخرط في العمل الإعلامي اليومي، أو العمل الإبداعي، ومنهم من استقال من الحياة الثقافية، ومن بقي منهم على ارتباط بالنقد، يعاني من غياب الوجهات النقدية التي تتيح له ممارسة العملية النقدية بشموليتها، مثل المجلات والمواقع المتخصصة، فالناقد مثله مثل أي مبدع إذا لم يمارس سيضمر فيه الحس النقدي، وإن كان هناك من يقول إن بعض النقاد يكتبون على حساباتهم الفيسبوكية وينشرون آراءهم بكل حرية، لكن تبقى هذه الممارسة عابرة، ولا يمكنها أن تحقق المطلوب، وهو التراكمية المعرفية، المرجعية العلمية إذا لا يمكن اعتماد صفحة فايس بوك مصدر معلومة في بحث علمي مثلا. أما بخصوص الانسحاب، فربما ما يبرره، هو ممارسات بعض وسائل الإعلام التي تتعمد استضافة أشخاص لا علاقة لهم بالنقد، وإعطاؤهم الفرصة لإطلاق الأحكام الانطباعية ووجهات النظر الشخصية على الأعمال الإبداعية، وأحيانا تصفية الحسابات الشخصية، دون إعارة أي اهتمام للمختصين. ماذا ننتظر من هذه الوضعية غير التعفن، وغياب الرؤية الصحيحة وتعويم الحقائق، والتعميم والسقوط في البذاءة والإسفاف.

مشاركة المقال :

آخر الأخبار